الرؤية
بسم الله الرحمن الرحيم
ماهي الرؤيا….هل هي فقط إعتقاد في القلب أو تعبير عن رغبات مكبوتة ,وأمور سابقة تشغل بالنا فتقوم المخيلة باستعادتها فنراها في منامنا…
أم كما قال فرويد(الحلم عبارة عن تنفيس رغبات مكبوتة قد تنم عما في نفس الشخص من ميول ورغبات لا شعورية)
كيف ينظر الإسلام والمسلمون للرؤية وكيف نراها نحن المسلمون العلويون……!؟
للإجابة عن هذه التساؤلات يجب تجديد المراكب للإبحار في علوم القرآن الكريم.وأحاديث صفوة الخلق….
فيجب أولا التفرقة بين الرؤية(بالتاء المربوطة) والرؤيا(بالألف)
فالرؤيا0 بالألف0 للقلب أي البصيرة وما أجلتَه في صدرك من الرأي ورأيته في المنام رؤيا،
قال تعالى(قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)الصافات105
والرؤية0 بالتاء المربوطة0للعين أي البصر والرؤية,رؤية العين.رأيته بعيني رؤية،
قال تعالى(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ)الأنعام76
وهنا نتحدث عن الرؤيا…….
فقد إختص الله عز وجل سيدنا يوسف منه السلام بالرؤيا الصادقة التي تحدثت عن أحداث كثيرة قبل وقوعها, فكانت رؤياه وحلمه وهو نائم معجزة إلهية قال تعالى(يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً)يوسف5وكان تفسيره للأحلام معجزة كبيرة أيضا تدل على ما اختصه ربه به من معجزات عظيمة قال تعالى(يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ) يوسف100,ما زلنا نسمعها وتصيبنا بالدهشة فنسبح بحمد الله القادر على كل شيء لأنه سبحانه عز وجل ليس كمثله شيء قال تعالى(قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)الصافات105
وقالت الجماعة في الرؤيا.
أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان , وهو سبحانه يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها.
فدلوا بذلك على وجود توهمات وإعتقادات في القلب وجدت أثناء اليقظة وإستقرت في القلب وعند النوم إستطاع القلب إعادتها لاشعوريا
وكان ابن سيرين يسأل عن تأويل الرؤيا فيقول, اتق الله وأحسن في اليقظة , فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم وكان يجيب في خلال ذلك ويقول : إنما أجيبه بالظن , والظن يخطئ ويصيب.فدل بذلك أن من أراد تأويل الرؤيا يجب أن يضع نصب عينيه الإصابة أو عدم الإصابة في التأويل قال تعالى(وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ)آل عمران179
وأيضا الأخذ بالحسبان مدة تأخير الرؤيا كما تأخرت رؤيا سيدنا يوسف منه السلام
وقد سؤل مولانا الصادق عن تأخير الرؤيا فقال(قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين رضي الله عنه , وكان أبرص أخزاه الله , وكان تأويل الرؤيا بعد خمسين سنة)
وفي حديث لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب منه السلام والرحمة قيل
بينما كان (عمر)جالس مع أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب منه السلام والرحمة وجماعة من المهاجرين والأنصارفالتفت إليهم فقال.إني سائلكم عن خصال فأخبروني بها .أخبروني
عن الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه
وعن الرجل يحب الرجل ولم يلقه
وعن الرؤيتين إحداهما حق والأخرى أضغاث
وعن ساعة من الليل ليس أحد إلا وهو فيها مروع
وعن الرائحة الطيبة مع الفجر
فسكت القوم فقال (عمر) ولا أنت يا أبا الحسن ؟
فقال أمير المؤمنين بلى والله إن عندي من ذلك لعلما.
أما الرجل بينما هو يذكر الشيء إذ نسيه فإن على القلب طخاء كطخاء القمر فإذا سري عنه ذكر , وإذا أعيد عليه نسي وغفل .
وأما الرجل يحب الرجل ولم يلقه فإن الأرواح أجناد مجندة , فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .
وأما الرؤيتان إن إحداهما حق والأخرى أضغاث , فإن في ابن آدم روحين , فإذا نام خرجت روح فأتت الحميم والصديق والبعيد والقريب والعدو فما كان منها في ملكوت السموات فهي الرؤيا الصادقة وما كان منها في الهواء فهي الأضغاث . وأما الروح الأخرى فللنفس والقلب .
وأما الساعة من الليل التي ليس فيها أحد إلا وهو فيها مروع فإن تلك الساعة التي يرتفع فيها البحر يستأذن في تغريق أهل الأرض فتحسه الأرواح فترتاع لذلك .
وأما الريح الطيبة مع الفجر إذا طلع خرجت ريح من تحت العرش حركت الأشجار في الجنة فهي الرائحة الطيبة…
وقد تحدث علمائنا الأفاضل عن حقيقة الرؤيا وشرحوها شرحا وافيا وقربوها للأذهان
فقد صنف سيدنا(حسن بن حمزة الشيرازي) قدسه الله. الرؤيا. وكيف يراها العوام والخواص وخواص الخواص والأولياء وخواص الأولياء والأنبياء وصحة الرؤيا المعبرة عن أمور مستقبلية
وتحدث عن الرؤيا والإلهام والمناجاة والوحي بإيجاز وعن شروط الرؤيا الصادقة الصحيحة للمؤمن وأكد على أهم شرط وهو الطهارة ظاهرا وباطنا والإكثار من الزاد الإلهي قال تعالى(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ)عبس24
وذكرها أيضا السيد العلامة(عبد اللطيف مرهج) قدسه الله, فقد تحدث عن الحواس في جسم الإنسان وأجاد شرح الحواس الباطنة فقال
المخيلة:هي قوة تتجمع فيها صور الأشياء بعد زوال الأشياء من أمام الحواس
المفكرة:قوة تدرك بها المعاني الجزئية
المذكرة:قوة تستطيع أن تثير صور الأشياء وتحضرها أمام العقل باختيارها
فمن إستطاع السيطرة على المذكرة في يقظته ومنامه إستطاع إعادة الصورالسابقة ورؤيتها من جديد متى أراد ولكن يعود ليذكرنا بشرط الطهارة الظاهرة والباطنة ومن أراد الإقبال على الله بالكلية وترك ماهو دون الله بالكلية استطاع رؤية أمور مستقبلية بتأييد إلهي لقول الرسول الكريم(المؤمن ينظر بنور الله) فيكون من المتبصرين المكاشفين و المتفرسين أوالمتوسمين قال تعالى(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ)لحجر75
فهم أهل صفوته الذي من الله عليهم بمعرفته…..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
۩ ● william :: أبريل 3, 2008 على الساعة 10:26 صأخي الكريم ليس في وسعي سوى أن أكتب لك قول الله سبحانه وتعالى:
( اذ قال يوسف لأبيه يا أبتي اني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين )
أشكرك أخي هابيل على الفائدة العظيمة فيما أوردته و تورده ..
۩ ● mekdad :: أبريل 11, 2008 على الساعة 11:39 مبارك الله بأصلك و منبتك الطيب الكريم