وصية الشيخ(حسين الأحمد)
بسم الله الرحمن الرحيم
أما قبل..
الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور,ودلت عليه أعلام الظهور,وامتنع على عين البصير..فلا عين من لم يره تنكره,ولا قلب من أثبته يبصره..
سبق في العلو فلا شيء أعلا منه,وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه,فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه,ولا قربه ساواهم في المكان به,لم يُطلع العقول على تحديد صفته,ولم يحجبها عن واجب معرفته..فهو الذي تشهد له أعلام الوجود,على قلب إقرار ذي الجحود,تعالى عما يقوله المشبهون بهِ والجاحدون لهُ علواً كبيرا..
أما بعد..
الأخوة الكرام الأخوات الكريمات,السادة القراء الأفاضل,رضي الله عنكم ورضيتم عنه وأيدكم بنور منه…
اسمحوا لي أن أقدم لكم ولمقامكم الرفيع,وصيةً قيمة أوصانا بها وإياكم,العالم النحرير والفيض الغزير الشيخ(حٌسين الأحمد)قدسه الله ونور ضريح الطاهر ووفقنا وإياكم للعمل بكلامه النادر,والله من وراء القصد…
أول وصية أوصيكم بها….
إقامة الحدود الشرعية,التي أمرنا الله بإقامتها في القرآن الكريم,وجاء بها نبينا محمد(ص)فأوجبها على أمته وسنّها في شريعته,التي نسخت ماقبلها من الشرائع,وإن حدودها أعظم الحدود وأحكامها أفضل الأحكام.
وهي الحدود الخمسة(الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد)
وهي فرائض منزلة من الله تعالى ولوازم واجبة على كل مؤمن’فمن قبلها وأتى بها حسب الأمر الشرعي فهو مؤمن ومن أهملها وجهل مقامها فقد تعرض لمخالفة الله تعالى وأنبيائه ورسله والأئمة الطاهرين…
قال تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)طه132
وقال أيضاً(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)البقرة43
وقال أيضاً(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)البقرة110
وقال أيضاً(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)البقرة183
وقال أيضا(وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)آل عمران97
وقال أيضا(وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ )البقرة190
وقال أيضاً(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )البقرة218
وأما الجهاد فهو الجهاد في سبيل الله لقطع دابر الفساد,وقتال المشركين مع فرقة المسلمين,حمايةً ورعايةً للدين,وأكبره جهاد الأنفس وردعها عن الشهوات وضبطها عن الأفعال المنكرة وحصرها عن الدخول في المحذورات ومنعها عن الشبهات لأن النفس أمارةً بالسوء,بدليل قول الرسول الكريم(ص) لأصحابه لما رجع من إحدى غزواته(رجعتم من الجهاد الأصغر وقد بقي عليكم الجهاد الأكبر,قالوا: فما هو يا رسول الله,قال:جهاد الأنفس)…
وثاني وصية أوصيكم بها…
الحث والإجتهاد على طلب العلم والتطلع نحوه والظمأ إلى مناهله لأنه أنفع الأشياء في العاجلة وأجلها في الآجلة,فصاحب العلم لم يزل مصاناً مبجلاً معظماً عند الله ومهاباً في أعين الناس وهم مفتقرون لعلمه وعمله ليستفتوا من علمه ويقتدوا بعمله,فهو أبداً مأجور على هدايتهم وردعهم عن غيهم وضلالتهم, وهو أسوة في العلم ورئيس في الفهم…
لقوله تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ)فاطر19
وقوله تعالى(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)الزمر9
وقيل (ما أهدى أخ إلى أخيه شيأً أفضل من كلمة حسنة تزيده هدىً وتصده عن ردىً)..
ويجب عليكم طاعة العلماء وحفظ مودتهم ومراعاتهم في سائر الأحوال ولا تخالفوهم في كل الأقوال,واجتهدوا في طاعتهم,واطلبوا العلم منهم بالتودد والصدق والمحبة,وفيه يقول أمير المؤمنين عليه السلام تنبيهاً على منزلة العالم وتأديباً للمتعلم(لا تكثرن عليه السؤال,ولا تعنته بالجواب , ولا تضع له المسائل المغلطات,ولا تلح عليه إذا كسل ولا تأخذ بثوبه إذا نهض,ولا تنقلن إليه حديثاً,ولا تطلبن عثرته,وإن أزل فاقبل عذره وعليك أن توقره وتعظمه مادام حافظاً لأمر الله ويعمل بأوامر الله)…
وقال عليه السلام(قوام الدنيا في أربع: بعالم لا يبخل بعلمه,وبمتعلم لا يستنكف أن يتعلم,وبغني جواد بمعروفه,وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه)
وثالث وصية أوصيكم بها…
هي حفظ الشروط الإيمانية,التي تجمع لفظة مكارم الأخلاق,والتي أمرنا بها ساداتنا المتقادمين وعلمائنا العارفين وأئمة الهدى واليقين ورسول رب العالمين,فيجب أن يتحلى كل مسلم علوي ومسلمة علوية, بهذه الخصال فيكون عندئذ من الفائزين,الذين هم في جنات ونعيم ومقام أمين..
أولها الصدق:
فهو الإخبار عن الشيء بما هو عليه,فيجب على المتكلم أن لا يخالف لسانه ما في قلبه,ولا يخالف قلبه ما نطق به لسانه,بل يعتمد الصدق قولاً وفعلاً..
لقوله تعالى(لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ )الأحزاب8
وقوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)التوبة119
وقوله تعالى(لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ)الأحزاب24
وقول الرسول الكريم(ص)..(إن الصدق يهدي إلى البر, والبر يهدي إلى الجنة,وإن الكذب يهدي إلى الفجور,والفجور يهدي إلى النار)
ثانيها الصبر:
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)آل عمران200
وقوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)البقرة153
وقوله تعالى(وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)العصر3
وقول الرسول الكريم(ص)..(الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد)
وقد قيل إن الصبر صبران(صبر على ما تكره ,وصبر على ما تحب,فلن تنال ما تحب إلا بالصبر على ماتكره)…
ثالثها المروءة:
وهي الفتوة والناموس, وعدم التواني في مارضي به الحق تعالى من الأعمال..
قال الرسول الكريم(ص)..(لادين لمن لا مروءة له)
رابعها الحياء:
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام(الحياء شعبة من شعب الإيمان)وهو الحياء من الله وإدمان طاعته,وعدم مخالفته.
لقوله لعيسى بن مريم عليه السلام(ياعيسى عظ نفسك فإن اتعظت فعظ الناس,وإلا فاستحي مني ,وأي من إستحى من الله فلا يفعل قبيحاً ,لأنه يعلم أن الله يراه ولا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء)
وقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام(غاية الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه)
خامسها حسن الخلق:
لأن الله خاطب رسوله تأديباً لنا بقوله(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )القلم4
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام(أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق, وهو العفو الجزيل والصفح الجميل,واحتمال الأذى مع القدرة على الجزاء)
سادسها التواضع:
لقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام(من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله)وهو أن يخدم الحق تعالى وأن يخرج عن العوائد التي تناقض الخدمة مثل كثرة الأكل والنوم,ومصاحبة من يشغله عن خدمة الله,وأن يرضى بما يرضاه له ويقبل معاذير من اعتذر له
وأن يقبل أدلة العلم الشرعية,ولا يتهمها وذلك هو محض الإيمان,وإن التواضع ليس بتنكيس الرأس وانحناء الظهر والقيام كما تفعله عامة الناس,فهذا هو التملق للتمكن من الرئاسة,وإنما بالمساواة بين الأخوان وحسن الأدب فيما بينهم..
سابعها اليقين:
وفيه يقوم الإيمان وهو عبارة عن سكون الإيمان واستقراره في القلب,فإذا استقر الإيمان في القلب,اطمأن القلب,واستكان إلى تصديق الحق تعالى بزوال التردد والوهم والشك,في الله ورسوله والأئمة والمؤمنين,لأن التصديق والشك ضدان لا يجتمعان…
ثامنها الحب:
وهي الحب في الله والبغض في الله..
لقوله تعالى(لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ)المجادلة22
فمن أتى بالشرط استحق الشروط وما وفى بما عليه استحق ماله..
تاسعها بر الإخوان:
فقد ورد أن بر الإخوان كفارة من عمل الشيطان وبمواصلتهم تتصل بالله,ومن علائم الإيمان أن لا يكون المؤمن مؤمناً حقاً حتى يرضى لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه..
عاشرها التقوى:
فقد قرن الله تعالى البر بالتقوى وهي من دعائم الإيمان…
فقال تعالى (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى)المائدة2
وقال تعالى (وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )البقرة189
وقوله تعالى(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)البقرة194
وقوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ )آل عمران102
وقوله تعالى(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )التغابن16
ورابع وصية أوصيكم بها…
احذروا من مقاطعة الإخوان,فإنها تجذم حبل الإيمان,وأي من قطع حبل الإيمان فقد تمسك بعرا عقائد الشيطان وباء بالخسف والخسران ولا سيما معاداة العلماء العارفين,لقول أمير المؤمنين علي عليه السلام (احذر أن تعادي عالماً أو تسبه, فحبل المهيمن متصل بحبله) وقيل(يرميك من قوس القضا سهم الدعا….لا بد صابك نبلةً من نبلهِ)
فاحفظ مقادير الإخوان بحسب الإستطاعة والإمكان واجتهد في مواصلتهم,وبرهم والتحنن عليهم بما تيسر قليلاً كان أو كثير,ولا تلقهم إلا بالبشر والترحيب,وطلاقة الوجه,واقض ِ مآربهم وأنجح مطالبهم,وأسرع بواجبهم وانشر مناقبهم واستر معايبهم,واحفظ مراتبهم,وارع زممهم,واستر حرمهم,واغفر جرمهم,وتجاوز عن سيئاتهم,وأقل عثرتهم,واسمح عن هفوتهم واصفح عن ذلاتهم,وقبل معاذيرهم وارفع مقاديرهم فإنك لن تنال الغرف السامية إلا بهم,ولن تبلغ الرتب العالية إلا بمشاهدتهم…
وخامس وصية أوصيك بها..
احذروا من الغيبة,فإنها تأكل الإحسان,وتميل بصاحبها عن طريق الجنان,وإنها تنقض الوضوء وتفطر الصائم,ومن اغتاب مؤمناً فقد أكل لحمه ميتاً..
قال تعالى(وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)الحجرات12
فالغيبة: هي قول من قال في أخيه ما ليس فيه,يريد بذلك اعابته وهدم رتبته وإسقاط قدره عند الناس..
قال مولانا الصادق عليه السلام(من اغتاب مؤمناً فقد برئ من الله وبرئ الله منه).
وقال الرسول الكريم(ص)..(الغيبة هي ذكر أخاك بما يكرهه منك)
وأحذروا النمية, لقوله تعالى(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ.. هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ.. مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)10-11-12 القلم
فالنميمة :هي نقل الكلام من رجل إلى رجل فيحصل من ذلك فساد القلوب,وخللها والتباغض,وإحداث الفتن بين الناس والشرور.
وأحذركم من الغضب والحمق لأن الحمق داء عضال لا يقبل العلاج إلا نادراً, وأحذركم من الحقد وحدة الطباع والفظاظة و غليظ القلب الذي يغضب من أدنى شيء ويرضى لأدنى شيء..
فالعارف بالله يكون غضبه حلم, وحلمه علم,وصمته فهم,ونطقه جزم,وبره كرم,وبخله حزم,يتخطى خطأ الكلام ويحذر فوات الأيام كثير الإصابة في النطق ولا ينطق إلا بحكمة,ولا يسفر عن وصمة..
وأحذركم أن تستكثروا العمل الصالح,فإن استكثاره يقود إلى المن,والمن يبطل الصدقات,ويفسد الأعمال الصالحات..
قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ)البقرة264
واعلموا أن أصل المن إعجاب المرء بنفسه في فعل الخير,وفاعل ذلك معدوم قبول الأعمال وأصل العجب الجهل المحض والغفلة عن مراعاة النعيم,فقيدوا النعم بالشكر لله تعالى على إحسانه, والمن جحود هذا الإحسان,ومن لم يرفض المن ويقيد النعمة بالشكر لم تستقر عنده النعمة بل هي ذاهبة عنه ومسلوخة منه…
وأحذركم الكِبر وما يتفرع عنه من بغي وتعدي على الدون ,في الدنيا والدين واغتصاب الحقوق والأمتعة, فمن تعدى على مؤمن هو دونه في المنزلة فهو باغٍ.
واحذروا من الحسد, فهو شح النفس وبخلها بالخيرات على عباد الله,ويكون الحاسد قد ضادد الله وعانده لكرهه إرادة الله في عباده,وأصل ذلك قابيل اللعين عندما حسد أخاه وقتله..
قال الرسول الكريم(ص)…(لم يزل الناس في خير حتى يتحاسدوا لأن الحسد يفضي إلى إضرار الغير,لأن الله تعالى يأمرنا بالإستعاذة من شر غوائله كما أمرنا بالإستعاذة من غوائل الشيطان بقوله(وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)الفلق5
وإن الحاسد لم يزل مغموم القلب,موغر الصدر ومشغول الفكر للحسد الكامن في قلبه,فغمه دائم وعقله هائم,وضره ملازم,وإنه يضر بالحاسد أكثر من المحسود,ولهذا قيل(الحسود لا يسود)لأنه لم يزل ساخطاً قضاء الله وقدره وكارهاً آلاء الله وإيلائه التي قسمها لعباده وذلك لزيادة حب الرئاسة في هذه الدنيا,كمن لا يرضى أن يكون له نظير ولا قرين…
وأحذركم البخل, لانه من العادات السيئة والعاهات الرديئة,ومن غوائله سوء الظن بالله .
قال تعالى (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)آل عمران1
وقال تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً)النساء37
وقال تعالى (مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء)محمد38
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام(لو كان البخل ثوباً ما لبسناه وطريقاً ما سلكناه)ومن عواقبه الفقر ,وضيق الأمر والإقلال والقتر…
وأوصيكم بالصدقة والبر والإحسان لأن الصدقة تدفع ميتة السوء وجاء في الزبور(فتصدقوا على المساكين من رزقي أجعل لكم الدرهم بعشرة والعشرة بمئة والمئة بألف, أنا الذي لا تنفذ خزائني)..
وأحذركم رفاق السوء لأن محافلهم محافل الجهال,كالتهتك في الشراب والملاهي والفساد في الأرض,ففي زماننا نر ى الكثير ممن يستولي الشراب على عقولهم,فلا تسمع في مجالسهم إلا العربدة والمنافرة والجدال والمكاشرة,والهزل والمناقرة والمشاتمة وغلاظة المكالمة وذلك من جملة المحارم وإيتاء الجرائم, التي نهى عنها الموالي عليهم السلام..
وسادس وصية أوصيكم بها…
وهي آخر ما أوصيكم به,أن توبوا إلى الله واقتلوا أنفسكم لقوله تعالى(فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ)البقرة54 وإنه الغفار لمن تاب وإتبع الأسباب,واتقى الرحمن وخشي ربه بالسر والإعلان,وأقام الصلاة وحفظ الواجبات وتعفف عن الشهوات وأمسك زمام اللسان,وإجتهد في مراعاة الأخوان ,وتفقه فيما قالوه السادة المتقادمين عن الأئمة الطاهرين,فتمثل بأفعالهم وتشبه بخصالهم وتأدب بأدبهم,وكونوا ممن إذا سمعوا وعوا,وإذا وعوا فهموا,وإذا فهموا عرفوا,وإذا عرفوا علموا,وإذا علموا عملوا,وإذا عملوا وصلوا,وإذا وصلوا كانو ربانيي الأمم, ومصابيح الظلم,وأنوار العلم,وأسباب النعم,وينابيع الكرم,ومفاتيح الكلم,والسلام عليهم…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
عظم الله أجركم أخي الكريم
۩ ● dramh :: سبتمبر 11, 2008 على الساعة 10:17 مشكرا لهذه المعلومات المهمة
۩ ● مهند :: سبتمبر 12, 2008 على الساعة 2:04 معشت
۩ ● alosh722 :: أكتوبر 8, 2008 على الساعة 12:22 صالله يقويك ويوفقك
شي رائع
۩ ● محمد محمد :: أكتوبر 18, 2008 على الساعة 12:05 موصايا جليلة
الله يعطيك العافية و ينولك مرادك ياطيب
طيب الله عيشك أخي الكريم
۩ ● أبو حمزة :: أكتوبر 31, 2008 على الساعة 11:35 موأدام عزك
قال تعالى:(من عمل مثقال ذرة خيرايره)
قدس الله أرواح المؤمنين أجمعين
۩ ● mekdad :: نوفمبر 4, 2008 على الساعة 11:09 مقدس الله روحك سيدي الشيخ حسين أحمد
بارك الله فيك أخي هابيل و عظّم الله أجرك