بر الوالدين..

نوفمبر 13, 2008 دراسات دينية | habeel ::

بسم الله الرحمن الرحيم..

أما قبل..

الحمد لله رب العالمين,تعالى عن وصفه الواصفون,رب موسى وهارون,ذي العَرشِ مَكِينٍ,وهوَ الْعَلِيُّ العَظِيم,فالق الإصباح,وجاعل الليل سكناً,والشمس والقمر حسباناً,ذلك تقدير العزيز العليم,والصلاة والسلام على خاتم النبيين وآل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين..

أما بعد..

قال تعالى(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً )الإسراء23-24

فقد أمرا الله جل جلاله,بأن لا تعبدوا إلا إياه,وأحسنوا بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر في كنفك أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ إن أضجراك ولا تزجرهما و لا تخاصمهما وكن رؤوف بهما كما كانا يعاملانك وأنت صغير,وقل لهما قولا كريما حسنا جميلا,واخفض لهما جناح الذل أي تذلل لهما وتواضع لهما حباً ورحمتاً ,وادع الله أن يرحمهما جزاءاً لرحمتهما عليك وتربيتهما وإرشادهما لك في صغرك..

قال مولانا الصادق عليه السلام(( إنه سئل ما هذا الأحسان فقال أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا وإن كانا مستغنيين أليس الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما قال إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك وقل لهما قولا كريما قال إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما))

وعن الكاظم عليه السلام(( سأل رجل رسول الله (ص)ما حق الوالد على ولده قال لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس قبله))

وقيل انه جاء رجل يستأذن رسول الله (ص)في قتل أبيه وهو في صف المشركين قال( دعه يَلِهِ غيرك)..

قال تعالى(قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)الأنعام151

أي أحسنوا بهما إحسانا مكافأة عن إنعامهما عليهم وإحسانهما إليهم واحتمال المكروه الغليظ فيهم لترفيههم .

وقال أيضا(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا)العنكبوت8

أي وصينا الإنسان بوالديه أن يبرهما, ويحسن إليهما بالقول والعمل, وإن جاهداك على أن تشرك معي في عبادتي فلا تمتثل أمرهما ,فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , فلا طاعة لمخلوق كائنًا من كان في معصية الله سبحانه….

وقال أيضا(وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)لقمان15

أي وإن جاهداك على أن تشرك معي في عبادتي فلا تمتثل أمرهما,وصاحبهما صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم.

وعن مولانا الصادق عليه السلام ((ان رجلا اتى رسول الله(ص)فقال له اوصني: فقال لا تشرك بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت الا وقلبك مطمئن بالإيمان ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وان امراك ان تخرج من اهلك))

وعنه أيضاً سلام الله عليه((جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله من ابرّ قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من قال اباك,لك فافعل فان ذلك من الإيمان))

وعن مولانا الرضا عليه السلام ((قيل له ادعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق قال ادع لهما وتصدق عنهما وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما فان رسول الله صلى الله عليه وآله. قال ان الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق))

فإن بر الوالدين واجب وان كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما ..

وعن مولانا الصادق عليه السلام((بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضاء الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله تعالى لأن حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته ومن اليقين الى الشك ومن الزهد الى الدنيا ولا يدعوانه الى خلاف ذلك فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية قال الله تعالى وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما واما في باب العشرة فدارهما وارفق بهما واحتمل اذاهما نحو ما احتملا عنك في حال صغرك ولاتضيّق عليهما بما قد وسع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحول بوجهك عنهما ولا ترفع صوتك فوق اصواتهم فان تعظيمهما من الله تعالى وقل لهما بأحسن القول والطفه فان الله لا يضيع اجر المحسنين))

فهذه حدود طاعة الوالدين أمرنا الله عز وجل بالعمل بها(وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)البقرة230..لذلك يجب على الولد أو الرجل أوالمؤمن العارف,أن يطيع والديه ويمتثل لجميع أوامرهم ,شريطة أن تكون هذه الأوامر ترضي الله عز وجل,,ليس فيها أي مخالفة دينية أو شرعية ولا تعتدي على حدود الله,فالطاعة واجبة,وليس هناك أي خضوع ولا عقوق والعقوق يبدأ عند مخالفتهما بأمر ليس فيه أي مخالف دينية أو شرعية..

قال مولانا الصادق عليه السلام((لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه وهو من أدنى العقوق))وقيل من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما,كمن ينظر إلى عدوه..

جعلنا الله وإياكم ممن أطاع والديه,وممن أطاع والديه(محمد وعلي)لقول الرسول الكريم(ص),(أنا وعلي أبوي هذه الأمة)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



شارك في الموضوع »

اكتب تعليقك على هذه التدوينة

للمشاركة: